الشيخ الأنصاري

126

كتاب الحج

مشتملا على شيء زائد ، فتشبه ما إذا أوصى الميّت بخصوصيّة في إتيان ما عليه من حجّة الإسلام ، فخولفت وصيّته وحجّ عنه بدون تلك الخصوصيّة وحصلت براءة ذمّته . ومن ذلك يظهر ضعف استشكال صاحب المدارك في الحكم المذكور بعدم إتيان المأمور به على وجهه ، فلا يتحقّق الامتثال « 1 » . فإنّه إن أراد امتثال الوليّ فهو وإن لم يتحقّق إلَّا أنّه سقط بفوات محلَّه ، وإن أراد براءة ذمّة الميّت فحصولها أوضح . ثمّ إنّه لو قلنا بوجوب الحجّ من البلد ، فالظاهر عدم وجوبه من دار الميّت ، كما صرّح به في الغنائم ، وحكاه عن الأردبيلي « 2 » ، وفاقا للمحقّق . وان كان رواية البزنطي مشتملة على لفظ المنزل « 3 » ، لكنّ مقابلته بالكوفة والبصرة دليل على إرادة البلد . ولا يبعد في البلد المتّسع عرفا الوجوب من محلَّته . ولو قلنا بوجوبه من الميقات فلم يمكن ، وجب ولو من البلد ؛ لأنّ مقدّمة الواجب الماليّ واجبة في المال ، كالواجب البدنيّ على البدن . ثمّ إنّ بلد الموت قد يتفّق إذا ورد المستطيع فيها بعد أشهر الحجّ ، ومات فيها قبل خروج الوفد المتأخّر عنه ، قيل : فلا بدّ من تقييدها بما لو مات في أوان خروج الوفد . أو يقال بالوجوب من البلد الَّذي كان فيها ، وإن مات بعد ذلك في بلد آخر . قال : وكلّ ذلك ممّا يضعّف القول بلزوم الإجارة من البلد .

--> « 1 » المدارك 7 : 87 . « 2 » مجمع الفائدة والبرهان 6 : 80 ، راجع المعتبر 2 : 760 . « 3 » تقدّمت : في ص 117 .